الشيخ حسن المصطفوي

69

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ضبط شيء وحبسه في الباطن عن أن يبدو ، كالحزن والغمّ والغيظ والابتلاء . وتستعمل فيما يكون إظهاره غير مطلوب . وأمّا مفاهيم - الجمع والاجتراع والسكوت والردّ والسدّ : فمن آثار الأصل ولوازمه . وأمّا ضبط النفس عن عمل الاجترار في البعير وغيره وإمساكه عن الجرّة ، في الموارد الَّتى يرى الاجترار وإبداءه غير مطلوب : فيكون من مصاديق الباب . وإذا فقدت قيود الأصل : يكون الاستعمال تجوّزا . فكظم الغيظ وهو الغضب الشديد الكامن في القلب : كما في : * ( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ) * - 3 / 134 وكظم الحزن : كما في : * ( وَابْيَضَّتْ عَيْناه ُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ) * - 12 / 84 وكظم الاضطراب والتوحّش : كما في : * ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ) * - 40 / 18 وكظم الابتلاء والمضيقة : كما في : * ( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه ُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ) * - 16 / 58 والاسوداد في قبال الابيضاض ، والابيضاض انّما يحصل بالتنوّر والاستضاءة والاستفاضة وانعكاس الأنوار الإلهيّة بالاستعداد لها . ويقابله الاسوداد وهو يتحصّل بالمحجوبيّة والأنانيّة والتشخّص والتكبّر والتجبّر وظهور آثار الصفات الحيوانيّة والنفسانيّة . ويؤيّد هذا المعنى : قوله تعالى فيما بعد :